أحمد عبد الباقي

163

سامرا

سنة ونصف ، وذلك لصلابة الأرض التي يمر فيها مما لا يساعد على الحفر العميق . اما موضوع اجماع المنجمين على قرب نهاية اجل المتوكل على اللّه ، فامر لا يخلو من أن تهديد القواد الأتراك باغتياله قد شاع بين الناس آنذاك ، وان ظواهر الأمور تدل على رجحان كفة الأتراك وقرب تحقيق ذلك ، فاستغل المنجمون الأمر لاظهار براعتهم فادعوا ان حساباتهم تعطي تلك الدلالة . 3 - القصر الجعفري : بنى المتوكل على اللّه في المدينة التي أسسها في الماحوزة قصرا سماه باسمه « القصر الجعفري » . يقول عنه اليعقوبي : « وانتقل المتوكل إلى موضع يقال له الماحوزة . . وبنى هناك مدينة سماها الجعفرية . وبنى فيها قصرا لم يسمع بمثله » « 36 » . ويقول عنه أبو الفداء في حوادث سنة 246 ه « وفيها تحول المتوكل إلى الجعفري وكان قد ابتدأ في عمارته سنة 245 ه وانفق عليه أموالا تجل عن الحصر » « 37 » . اما ياقوت الحموي فقد قال عن هذا القصر : « الجعفري : هذا اسم قصر بناه أمير المؤمنين جعفر المتوكل على اللّه بن المعتصم بالله قرب سامرا بموضع يقال له الماحوزة . وفي سنة 245 ه بنى المتوكل الجعفري وانفق عليه الفي ألف دينار . . لأن الدراهم كانت في أيام المتوكل كل خمسة وعشرين درهما بدينار ، فيكون عن الفي ألف دينار خمسون الف ألف درهم . ولما عزم المتوكل على بناء الجعفري تقدم إلى أحمد بن إسرائيل باختيار رجل يتقلد المستغلات بالجعفري من قبل ان يبنى ، واخراج فضول ما بناه الناس من المنازل ، فسمى

--> ( 36 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 492 . ( 37 ) المختصر في اخبار البشر 2 / 41 .